الشهيدة بنت الهدى

68

المجموعة القصصية الكاملة

قلبك السلام وعلى فكرك الأمان . . وما كان من بيداء إلا أن دعتها إلى الدخول وقادتها إلى غرفة الاستقبال وكانت غرفة تفصح عن فخامة متداعية وثراء مندثر ، وجلست رباب حيث انتهى بها المجلس وجلست بيداء بالقرب منها وهي تحاول أن تبدو طبيعية ، ولكن عينيها كانت تبحث عن شيء تحمله لها رباب . . واشفقت رباب من أن تطيل انتظارها فأخرجت الدفتر من حقيبتها وقدمته نحوها قائلة : لقد وجدته ملقى على رصيف شارع . . قبل ثلاثة أيام . . فمدت بيداء يدها لاستلامه وقد ترقرقت الدموع في عينيها وأخذته وهي تقول : الحمد لله لقد وجدته اخيراً . . يالدفتري العزيز . . وضمته إلى صدرها في حنان وكأنها عادت فانتبهت إلى واجبها نحو من حملت إليها ضالتها الثمينة ، فمدت يدها نحو رباب وهي تقول بنغمة صادقة : أعطني يدك لاصافحك من جديد فأنا لا أدري بأي شكل يمكنني شكرك يا أختاه . . فمدت رباب يدها وقالت : لم أقم الا بما يمليه عليّ واجبي يا بيداء ولا داعي للشكر والثناء . . قالت بيداء : ولكن كيف تمكنت الاهتداء اليّ ؟ أرجو أن لا تكون المصاعب قد صادفتك لذلك . . قالت رباب : أبداً فالأرادة تذلل كل ما هو صعب ، وتقرب كل ما هو بعيد ، وقد كنت أريد ان أجدك يا بيداء وقد وجدتك أخيراً والحمد لله . . فرددت بيداء كلمة ( الإرادة ) بألم وكأنها تنعى عزيزاً افتقدته . . الإرادة . . نعم ما أحلاها حينما توجد لدى الإنسان ، قالت